الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

12

نفحات القرآن

على المستقبل من دون أيّة قرينة واضحة ) . ويقول صاحب تفسير ( في ظلال القرآن ) : « فهذه روايات متواترة من طرق شتى عن وقوع هذا الحادث وتحديد مكانه في مكة » « 1 » . وينقل العلّامة المرحوم الطباطبائي في الميزان : « وقد روي انشقاق القمر بدعاء النبي صلى الله عليه وآله بطرق مختلفة كثيرة » « 2 » ، باستثناء بعض المفسرين القدماء غير المعروفين . ويقول أبو الفتوح الرازي : « إنّ من يقول إنّ الآية أعلاه تشير إلى الحوادث المستقبلية هو خلاف لإجماع واتفاق العلماء » « 3 » . وهناك بحوث كثيرة تتعلق بمسألة كيفية شق القمر . . وشَرْحِ هذا الاعجاز النبوي والروايات المتعلقةبه ، وإمكانية وقوعه من الناحية العلمية ، وبما أنّها خارجة عن هدفنا الرئيس وهو شرح ( أشراط الساعة ) لذا فقد صرفنا النظر عنها ، وللمزيد من المعلومات في هذا المجال راجع تفسير ( الأمثل ) الجزء 23 ، ص 12 - 19 . يوم تأتي السماء بدخان مبين : تشيرالآية الثالثة إلى علامة أخرى من علامات قرب الساعة وهي ( الدخان ) حيث يغطي دخان كثيف صفحة السماء في ذلك اليوم ويأتي على شكل عذاب : « فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَاْتِى السَّماءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ * يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ الِيمٌ » ( الدّخان / 10 - 11 ) ولقد ذكر المفسرون آراء عديدة في تفسير هذه الآية نذكر ثلاثة منها : الأول : يرى بعض المفسّرين أنّ الدخان إشارة إلى عذاب يوم القيامة وهو دخان مرعب شرّه مستطير يظلل رؤوس المجرمين ، ولكننا نرى هذا الاحتمال بعيداً لأننا نجد في ذيل الآية أنّ المجرمين يطلبون رفع هذا العذاب الإلهي ويظهرون الإيمان ويأتيهم الخطاب : « انَّا

--> ( 1 ) تفسير في ظلال القرآن ، ج 7 ، ص 644 . ( 2 ) تفسير الميزان ، ج 19 ، ص 60 - 61 . ( 3 ) تفسير روح الجنان ، ج 10 ، ص 364 .